الملف الصعب
الملف الصعب
شعوب
المدارس الحديدية آخر مطاف ملفات الفساد المثيرة للجدل، والتحقيق بشأنها مطاطياً بسبب تزايد الشد والجذب بين الكتل النيابية فيما يتعلق به، فهو بين سندانة الفساد الواقع ومطرقة التنافس السياسي بين الكتل النيابية.
القصة بدأت عندما منحت وزارة التربية 50 مليار ديناراً كسلفة لشركة ايرانية لبناء 200 مدرسة حديدية تتجاوز كلفة المشروع 280 مليار ديناراً عراقياً الا انها فشلت في انجاز المشروع بالصورة النهائية بسبب خلافاتها المادية مع المقاوليين العراقيين والذي وصل عددهم إلى 18 مقاولاً اغلبهم يملكون شركات ذات الدرجة الأولى.
الحديث عن وجود فساد او تراخي أداري في منح مشروع المدارس الحديدية لشركة ايرانية هو الاكثر انتشاراً بين الكتل النيابية واللجان البرلمان أذ تؤكد لجنة النزاهة النيابية أن قضية المدارس الحديدية سيتم فتح التحقيق بشأنها بعد انتهاء العطلـة التشريعية لمجلس النواب ويقول عضو اللجنة عزيز العكيلي لمجلة شعوب ان لجنة النزاهة النيابية ستفتح ملف المدارس الحديدية التي تبلغ خسائرها 300 مليار دينار عراقي لموازنة الدولة " .
العكيلي أكد أن " هناك مسؤوليين كبار في وزارة التربية تورطوا في صفقة المدارس الحديدية المثيرة للجدل والتي سيتم الاعلان عن نتائجها بعد أنتهاء التحقيق ".
واوضح أن" لجنة النزاهة النيابية لن تلبي ضغوطات بعض الكتل السياسية بشأن عدم فتح ملف المدارس الحديدية التي ماتزال هياكل حديدية لاأكثر ".
غير أن هذا الحديث يتقاطع مع حديث كتلة دولة القانون التي يتزعمها رئيس الوزراء نوري المالكي والتي ينتمي اليها وزير التربية السابق خضير الخزاعي تشير إلى وجود طبخة سياسية تثير هذا الملف بهدف تشويه صورة دولة القانون من خلال النيل من نزاهة الخزاعي امام الرأي العام مؤكدة ان الحديث عن وجود تقارير رسمية تشير إلى فقدان 300 مليار دينار من موازنة العام الماضي غير دقيقة.
الا ان الذي حدث هو ان أحد الاقطاب الرئيسية في التحالف الوطني أي كتلة الاحرار والتي تمثل التيار الصدري هي التي حركت ملف المدارس الحديدية الذي كان ساكناً ولم تشارك في جلسة التصويت على سلة نواب الرئيس المثيرة للجدل والتي تعد الاكثر الحاحاً على تشكيل لجنة تحقيقية موسعة حيث حصلت حتى الان على توقيع 90 نائباً لغرض التحقيق مع الخزاعي بشأن مدارس الهياكل اذ اكدت النائبة مها الدوري لشعوب إن " كتلة الأحرار ستستمر في مطالبها في تشكيل لجنة نيابية عليا للتحقيق في مصير 300 مليار دينار خصصت لبناء مدارس حديدية ".
وأضافت أن" بعض الكتل تتخوف من اثارة هذا الملف للاسباب سياسية لاتها على قناعة تامة بان قادة كبار فيها متورطين بهذه القضية ".
ويبدو أن ملف التحقيق بشأن "المدارس الحديدية" مايزال يتراوح بين التنافسات السياسية والتعقيدات القانونية التي تخص تشكيل لجان تحقيقية .
وزارة التربية أكتفت فقط في اعداد مذكرة قانونية تطالب مجموعة شركات ايرانية تعاقدت معها بغرامة 69 مليار ديناراً .
الملف يبدو معقدا أذ ان الشركة الايرانية قامت باشراك مقاوليين عراقيين قيمة الشراكة تتجاوز 10 مليار ديناراً عراقياً لتنفيذ مشروع المدارس الحديدية غير أنها سراعان ما فشلت في تحقيق الشراكة بينها وبين المقاوليين .
وتشير الضوابط القانونية إلى أن الوزير لايحق له منح أي مشروع يتجاوز 200 مليار ديناراً مالم يتم الحصول على موافقة مجلس رئاسة الوزراء الامر الذي حدث فعلاً .
والا ان الشكوك التي تُثار ضد وزير التربية السابق خضير الخزاعي تشير إلى أنه منح مشروع المدارس الحديدية لشركة ايرانية لم تلتزم مع الوزارة في منح خطابات الضمان الرسمية الامر الذي يصعب الان الحصول على سلفة الاولى والبالغة 50 مليار دينار حيث لم تستطع استرجاع سوى اربعة مليارات دينار لاغير بالاضافة إلى أنها قد فشلت في استرجاع اموال المقاوليين العراقيين والبالغة 180 مليار دينار على اقل حساب .
من جهته يقول المفتش العام للوزارة التربية مظفر السعدون لشعوب أن " الوزارة قامت بوضع الشركة الايرانية ضمن القائمة السوداء واستطاعت استرجاع 4 مليارات دينار عراقي من قيمة السلفة الاولى.
وأضاف أن" الوزارة لديها المستمسكات القانونية وخطابات الضمان المصرفية التي من شأنها ان تجبر الشركة الأيرانية على أسترجاع اموال السلفة والغرامات المالية ".
عدد كبير تأثروا من تلكؤ أنجاز المدارس الحديدية من بينهم مقاولون واصحاب مصارف خاصة حيث يدور الحديث بين اللجان التفتيشية الحكومية على ان اكثر من اربعة مصارف خاصـة قد تعلن افلاسها بسبب هذه الصفقة لعدم مصداقية الشركة الايرانية في تقديم خطابات ضمان مالية يمكن حماية تلك المصارف من الخسارة والافلاس .
ومن بين المؤاخذات ان إدارة وزارة التربية السابقة لم توجه أي كتاب للشركة الا بعد 3 اشهر من تاريخ اطلاق السلفة الامر الذي يعد مخالفة قانونية اذ يفترض توجيه انذار اولي للشركة الايرانية وفق القانون اناطة المشاريع في وزارة التربية بعد 30 يوميا من تاريخ اطلاق السلفة التشغيلية .
الا ان الوزير السابق ونائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي يدافع عن إدارته لوزارته ويرى ان العقد بشان المدارس الحديدية جرى وفق الصيغ القانونية واعلان المناقصة بشكل رسمي .
وقال الخزاعي في وقت سابق امام الصحفيين إن " الشركة الايرانية قامت بتحويل العقد إلى شركات عراقية ثانونية متنوعة رؤس الاموال ولا تتحمل الوزارة أي مشاكل قانونية بهذا الشأن ".
وبين أن " وزارة التربية تأخرت بالفعل في توجيه انذار للشركة وسحب العمل منها لمنحها الوقت الكافي لتنفيذ المشروع .
وأكد الخزاعي أيضا أن "مجلس الوزراء اخذ بتوصية لوزارة التربية قرارا بتحميلها مسؤولية التأخير"، معتبرا ان "وزارة التربية أصبحت في حل من العقد".
وأشار إلى ان "الشركات سوف تغرم جميع الخسائر عند إحالة المناقصة إلى شركات أخرى"، مبينا ان "وزارة التربية وميزانية الدولة لن تتعرض لأية خسارة".
وخطوة منها لاذابة الجليد في هذه القضية بدأت وزارة التربية بالبحث عن شركات بديلة لتكمل أنجاز مشروع الـ200 مدرسة خلال العام الجاري الا انها تلمس صعوبة كبيرة في ايجاد شركات تدخل في جعجعة لاطائل لها .
مواضيع ذات صلة
وزير الدولة لشؤون المحافظات : مفتشون عموميون لـ مقرر حقوق الإنسان في العراق وسفير السلام العالمي الناشط العراقي المستقل العلواني لشعوب : الاحزاب السياسية تتدخل في عمل هيئة النزاهة العوادي : خدمات الهاتف النقال سيئة وتسبب بسرقة أموال العراقيين
|