الشيخ جلال الحنفي ذكريات من الماضي
لقاءات صحفية يمتاز الشيخ جلال الحنفي بأريحيته ودماثة خلقه وخفة روحه، له نفس يستخفها الطرب وتسحرها الاصوات. فهذا الشيخ النشيط ذو السبعين عاماً دائب الحركة والعمل لا تفوته شاردة ولا واردة في التعلم الا وتعلمها.
حدثنا عن نفسك ..؟ *
ـ نحن من سكان بغداد القدماء وان كنا لا نملك فيها داراً، اول كتبّ تعلمت فيه القران الكريم هو كتابّ في جامع العرب في البصرة، حيث اقمت فيها شيئاً يسيراً من الوقت أبان الحرب العالمية الاولى، اذ عمل والدي وعمي هناك بعض الوقت، وحين عدنا الى بغداد، ألحقت بكتابّ الملا ابراهيم وهو من اشهر اصحاب الكتاتيب في الفضل والقراغول والبارودية.
*ما تأثير طفولتك على شخصيتك ؟
ـ عشت ايام طفولتي في فقر مدقع لا يطاق، صبرنا عليه صبراً جميلاً، وغالباً ما كنت اعود ظهراً من الابتدائية فلا اجد طعاماً فارجع الى المدرسة لدورس ما بعد الظهر وهذا ماعودني حتى اليوم على مواجهة الجوع لذلك كان رمضان عندي اهون شيء مهما طال نهاره حتى استوى عندي الجوع والشبع، وقد نفعني ذلك في غير موقف في مواقف الحياة، ففي القاهرة عام 1940 ايام الدراسة لم اتناول طعاماً ثلاثة ايام بلياليها اذ كنت قد طبعت كتابي (التشريع الاسلامي تاريخه وفلسفته) فنفذ ما كان معي من نقود، كذلك في عام 1959 حين اوقفت في موقف شرطة الكاظمية اضربت عن الطعام خمسة ايام كاملة احتجاجاً على هذا التوقيف الذي علل بكوني لا املك وسيلة جلية للتعيش في حين كنت اماماً وخطيباً في جامع الكهية ببغداد، وللفقر في حياتي فوائد اخرى منها انه جعلني انصرف الى القراءة والكتابة .
*وماذا كنت تقرأ ؟
ـ حببت الي القراءة في كتب السير فلم اجتز الصف الرابع الابتدائي حتى كنت قد انجزت قراءة قصة عنتر بن شداد وسيرة الظاهر بيبرس وسيف بن ذي يزن وحمزة البهلوان وألف ليلة وليلة.
وهل كنت متفوقاً في الدراسة؟ *
ـ كنت متقدماً في اللغة العربية في سائر صفوف الدراسة الابتدائية وما بعدها بسبب قراءاتي كثيرة حتى اني على ما اتصور الطالب العراقي الوحيد الذي حاز على درجة مئة بالعربية في امتحان البكلوريا لعام 1930ـ 1931 الدراسية . مارست في صغري الرسم بالقلم وكتابة القصة والمقالة ونشرت لي صحف بغداد اواخر العشرينيات شيئاً من ذلك، كما اني عنيت بالتردد على بعض (الزوخانات) وتعاطي بعض انماط الالعاب البهلوانية من نحو لعب (الشناو) وغيرها. بدأت قراءة الصحف المحلية وانا في الصف الرابع الابتدائي ثم انتقلت من المدرسة الحيدرية الصباحية الى المامؤنية المسائية لرغبتي في الالتحاق باعمال مجلة الهداية الاسلامية التي كان يحررها الشيخ كمال الدين الطائي ففقهت فقه العمل الصحفي وتهيأ لي العدد الكبير من المجلات والصحف الواردة الى مجلة الهداية من الخارج فكنت اتابع قراءتها جميعا، وصرت اكتب اشياء تصلح للنشر من شعر ونثر .
ـ ما هي علاقاتك بالشخصيات المعروفة يوم ذاك ؟
ـ منذ ايام الدراسة الابتدائية اتصلت بعدد من الشخصيات المعروفة في البلد فكان العلامة اللغوي الكرملي يوجهني التوجيه اللغوي السديد، والشاعر جميل صدقي الزهاوي يصلح لي اوائل قصائدي والاستاذ عبد الستار القرغولي يصلح لي ما اكتبه من نثر فتعلمت منهم الشيء الكثير، كنت اكتب مذكرات يومية وانا في السنة الرابعة الابتدائية ومازال ذلك دأبي حتى اليوم وان فقد مني الكثير من تلك المذكرات .
*تختزن ذاكرتك احداثاً مهمة، منها مثلا؟
ـ في عام 1935 عينت خطيباً بالوكالة في جامع المرادية ببغداد، وبرغم انني من هواة النغمة العراقية، ومن ذوي الدراية بشيء من المقام العراقي فأنني الغيت التغني على منبر الجامع يوم الجمعة وكان ذلك شائعاً، وصرت اخطب الخطبة على وجه الاسترسال والتحدث المجرد من التلحين والتنغيم فهاجت الناس هياجاً شديداً على هذا التصرف الذي حسبوه صبيناً ولم تكن سني انذاك تتجاوز العشرين عاماً، ولولا ان اناساً انتصروا لي وتدخل العقلاء في الموضوع لما نجوت بجلدي . وفي الجمعة التالية كان عندنا في بغداد الشيخ بشير الصقال الموصلي فأصعدته المنبر على وجه التكريم اذ اننا معاشر الخطباء والائمة حين نجد في المسجد الجامع عالماً جليلاً نقدمه لخطبة الناس والصلاة بهم، ولم يكن الشيخ الصقال يغني في الخطبة وعند ذلك اطمئن الناس الى صحة التصرف.
*وغير ذلك ؟
ـ في ايام بكر صدقي وحكمت سليمان سجنت شهراً سجناً شديداً، لوقوفي في وجه حكومتهما حين ارادت هدم جامع مرجان، اذ ألقيت خطباً حماسية لاتخلو من تهور الشباب في جامع بني سعيد وجامع عطا وغيرهما ، ولكن امانة العاصمة هدمت الجزء الكبير من هذا الجامع ولم تبق الا بوابته وبعضاً منه .
هل وقعت بأسم مستعار ولماذا؟*
ـ لم اكتب شيئاً بتوقيع مستعار الا ايام عبد السلام عارف حيث كانت تنشر لي جريدة (العرب) كلمات يومية بعنوان عام هو ( قران وسنة) وكان ذلك عندي من خير ماكتبت لفظاً وعناية ومعنى واسلوباً اذ كان الرجل يكره ان يجدني اكتب مقالة او اذيع حديثاً وبعدها صدر موسوماً جمهوري بتوقيعه يسند لي مهام دينية الى غير دينية، رفضت تنفيذ المرسوم بكل استنكاف برغم الحاح رئيس الوزراء يوم ذاك على الالتحاق بتلك المهام ثم كان شخوصي الى الصين عام 1966، فنجوت من القوم الظالمين.
مواضيع ذات صلة
الدكتورة " ثورة يوسف" التدريسية في كلية الفنون الجميلة في البصرة نائب محافظ ميسان ورئيس ممثلية اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية في لقاء مع شعوب مدير عام الكهرباء الفرات الأوسط في لقاء مع (شعوب) شهد الشمري لـ ( شعوب) .. عقيل عبد الكريم الصفار... قضية البطاقة التموينية شائكة واستبدالها يساهم في زيادة التضخم وارتفاع الاسعار
|