رحيل عالم من بلاد الرافدين
أحمد هاشم العطار
هو عالم من علماء بلاد الرافدين العظيمة ، مجتهد مثابر بدأ حياته عصاميا وكان تلميذا نجيبا في مدرسة العلامة طه باقر وباحثا ملما وأستاذا جليلا أثرى المكتبة الاثارية العربية ببحوث ومقالات وكتب قيمة ظلت مرجعا للطلبة والباحثين في علم الآثار والتاريخ ، أنه الأستاذ الدكتور فوزي رشيد محمد مدير المتحف العراقي الأسبق وأستاذ اللغات العراقية القديمة في كلية الآداب بجامعة بغداد الذي رحل عن عالمنا يوم 26 / 3 /2011 .وبرحيله رحلت تلك الضحكة الودودة والابتسامة المشرقة رحل ذلك القلب الطيب الذي نبض بكل صدق وبكل حب لبلاد الرافدين باحثا في تأريخها العريق قارئا مجدا لرقم الأجداد ملما بكل شاردة وواردة في تاريخ العراق القديم سخيا في أثراء القراء والباحثين بكل ما يخص تلك الحضارة العظيمة التي كان بحق وارثا لمجدها وفارسا من فرسان الكشف عنها وحاميا لإرثها الكبير ، لقد شكل الدكتور فوزي رشيد حالة أبداع أصيلة في سجل هذه البلاد فهو العالم المواظب المجتهد والمثابر والإداري الجيد والأستاذ الأب والإنسان بتواضعه المعهود وبعلمه الغزير وبسماحته وطيبته وبساطته .
ستظل يا أستاذنا الجليل حيا في ضمير كل الاثاريين والمؤرخين وستظل رحلتك العلمية المميزة مدرسة نستقي منها إصرارنا على حب العلم والعمل والاجتهاد وستذكرك الأجيال بسطور من ذهب في سجل التاريخ العلمي لهذه الأرض الكريمة الولودة .
ولد الراحل في العام 1931 في بغداد وأكمل دراسته الجامعية الأولية بتفوق في قسم الآثار بكلية الآداب جامعة بغداد وأبتعث في العام 1960 لإكمال دراسته العليا في ألمانيا جامعة هاد لبرك وحصل على الدكتوراه عام 1966 بتفوق أيضا وشغل منصب مدير المتحف العراقي مابين عامي 1968 -1978 م وأنتقل بعد ذلك أستاذا في كلية الآداب بجامعة بغداد ودرس في العديد من الجامعات العربية في اليمن وليبيا وتونس وأشرف على العديد من طلبة الدراسات العليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه وله من البحوث والمؤلفات الشيء الكثير نذكر منها ، قواعد اللغة السومرية ، قواعد اللغة الاكدية ، ظواهر حضارية وجمالية من التاريخ القديم ، الشرائع العراقية القديمة ، السياسة والدين في العراق القديم ، وعلم المتاحف ، وطه باقر حياته وآثاره وشارك ببحوث قيمة في موسوعة حضارة العراق وله من البحوث العلمية في مجلة سومر الاثارية المتخصصة ومجلة كلية الآداب وغيرهما من المجلات العلمية الرصينة مما لا يمكن حصره في هذه العجالة . وكان للراحل دورا متميزا في أغناء مكتبة الطفل بروائع معرفية مهمة شكلت للأطفال البداية الحقيقية نحو سبر أغوار التاريخ ولا ننسى سلسلته الجميلة التي صدرت عن دار ثقافة الأطفال في ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي تحت عنوان السلسلة الذهبية التي قص لنا من خلالها سير العديد من ملوك بلاد الرافدين بلغة علمية جميلة سهلة وجذابة وأعمال أخرى مثل أشور أفق السماء . أن شخصية مثل شخصية الدكتور فوزي رشيد من الصعب أن تتكرر ومن المستحيل أن تنسى فما من أحد عرفه ألا وأحبه لأنه جسد معاني الإنسانية لما تمتع به من صفات وسجايا وخصال حميدة ، أنه أحد قامات الضوء التي ملئت محيطها بنور العلم ستشتاق أليك تلك المسامير التي قرأت رموزها وتلك الألواح التي مسحت عنها تراب السنين لإظهار ما سطر عليها من أمجاد وانجازات .
الرحمة والغفران لأستاذنا وأستاذ أجيالنا القادمة الدكتور فوزي رشيد الرجل الذي لم يبخل بوقته وبجهده وبعلمه فقد وهبه بسخاء خدمة لبلاد الرافدين أرضا وشعبا ماضيا وحاضرا ومستقبلا.
مواضيع ذات صلة
فقيد الاثار والحضارة دوني جورج_حامي الاثار العراقية المخزومي.. حياة وانجازات المخزومي.. حياة وانجازات الدكتور عبدالجبار عبدالله ...نكهة النبوغ العراقي
|