حكومة جديدة.. امال كبيرة...
حسين داود
ما إن تسأل سياسي عراقي حول ما انجزه خلال السنوات الثمانية الماضية حتى تاتيك ملخص اجابته بـ"ما افسدته السنين ... لن تصلحه الأيام" , اجابة لها جانب من الصحة , يدعمه الواقع , لكن ذلك لا يعني الركون والتسليم في هذا الامر , بل العمل المكثف لتقصير الوقت المطلوب لأعادة العراق على ما يجب إن يكون عليه.
ومع تشكيل الحكومة الجديدة يغدو امل الجميع، سياسيون ومواطنون، هو ان تضع الحكومة استراتيجية شاملة ضمن جدولة بعيدة الامد، نعم الاخطاء واردة لان مع كل عمل جديد صعوبات جديدة، وقد تكون التوقيتات الزمنية اثبتت عدم نجاعتها في البلاد لكن ذلك لا يدعو الى اليأس.
ومع وضع الاستراتيجية يتطلب استحضار التحديات التي تواجه البلاد وهي الامني والسياسي والاقتصادي، والتي يعرفها الجميع على حد سواء، تحديات صعبة لكن التفكير في مواجهتها امر حتمي اذ لم يكن اليوم فالغد.
امنيا, استطاع العراق تجاوز الكثير, الارهاب يلفظ انفاسه الاخيرة, والقوات الأمنية تستعيد مهنيتها بعد حملات التطهير في صفوفها , اما تنظيم القاعدة فهو يتقهقر, ومع انسحاب اخر جندي اميركي من البلاد نهاية العام الجاري بموجب الاتفاقية الأمنية, تكون المبادرة للقوات العراقية , وهي بحاجة إلى المزيد من الجهود كونها ستكون الحارس للشعب والدولة.
يجب استبعاد النظرة المتشائمة في قواتنا الأمنية, والواقع العملي يشير إلى تطورها خلال العام الماضي والجاري, عمليات ساحقة ضد قيادات الارهاب , والقدرة على اخذ زمام المبادرة, وهي مؤشرات تنمو بشكل مستدام , كل ذلك يدعو إلى الامل بعد تطوير المنتسب الأمني شخصيا ومهنيا.
سياسيا, الفرقاء على مختلف انتماءاتهم مطالبون اولا بالحفاظ على الانجاز الديموقراطي ومن ثم الشروع في تطويره , فالدولة اكبر من الحكومة واشمل من البرلمان وهي باقية، السياسي العراقي مطالب اليوم بان يكون رجل دولة لا زعيم حزب او قائد كتلة سياسية او رئيس قومية , العراق واهله يستحقون ذلك, ومع تشكيل الحكومة الجديدة يحدو العراقيين الامل على الهرولة إلى الامام في هذا الاتجاه.
اقتصاديا, لا يحتاج الامر إلى اكثر من القول في ضرورة تحديد الاوليات وتوزيع عادل لثروات البلاد على المشاريع , اما سلاح مواجهة هذه التحديات هي الاستراتيجية , ومهمتها ليست صعبة فالعراق يفيض كفاءات متنوعة , و"المجلس السياسي للامن الوطني" المزمع تشكيله يمثل غرفة جيدة لوضع هذه الاستراتيجية.
مواضيع ذات صلة
الزورخانات في بغداد قراءة في كتاب_التغير الديمقراطي غول اسمه الفساد ايران .. ازدواجية المعايير... العراق والتنمية الاقتصادية...
|