دار المأمون للترجمة والنشر نتاج عراقي متميز
رغم التحديات إلا أنها صرح ثقافي للتواصل مع كافة الحضارات
دار المأمون للترجمة والنشر نتاج عراقي متميز
بغداد – أحمد الدراجي
تواصل دار المأمون للترجمة مشروعها التنويري والثقافي في " الكتاب الالكتروني" بالاعتماد على الكفاءات العراقية من موظفيها حصراً، والذي صب في بلورة الوعي الثقافي وتوثيق النتاج الفكري للمترجمين المبدعين، لتحتضنه الدار وتقدمه للقارئ والمثقف العراقي والعربي في أبهى صورة حضارية تواصلاً من عصرنة الحداثة.
ودار المأمون للترجمة صرح ثقافي أنشئ أواخر السبعينيات لهدف الترجمة والنشر بكافة اللغات العالمية للمثقفين من داخل البلاد وخارجه، حيث كانت ولا زالت على امتداد تأريخها العريق تسعى لترجمة أفضل الإصدارات العالمية لنشر العلم والتواصل مع كافة الحضارات، وأحياء الثقافة العربية من خلال ربطها بالثقافات العالمية، وترجمة النتاج العراقي من أدب وثقافة إلى اللغات المختلفة لرسم خرائط التجديد الفكري ووضع النتاج العراقي في متناول مثقفي العالم.
وأحد الصيغ التي اعتمدتها الدار هو التوسع في أعمال ترجمتها وترجمة الوثائق الرسمية للدولة العراقية واتفاقاتها ومعاهداتها، إضافة إلى ترجمة المراسلات بكافة أنواعها بدقة وأمانة متناهية.
هجرة الكوادر الكفوءة
إذا قمت بزيارة دار المأمون للترجمة والنشر سترى أقسام عديدة تهتم بنقل العلوم وترجمتها من وإلى العربية، ومنها قسم اللغة الانكليزية، واللغة الفرنسية، واللغة الألمانية، واللغة الإسبانية، واللغة الروسية. وتعتمد هذه الأقسام على الكوادر ذات الكفاءة العالية من خريجي كليات اللغات من الجامعات العراقية بالإضافة للهيكلية الإدارية لكافة أقسام الدار والتي يترأسها الدكتور علاء أبو الحسن إسماعيل، والتي حضت برعايته واهتمامه، كونها مركز ثقافي مهمة في العاصمة بغداد، ليجعل منها ورشة عمل مستمرة الإنتاج. حيث أكد بقوله: أن الدار تسعى لتهيئة الكوادر المتخصصة في الترجمة الفورية بعد أن واجهت هجرة الكوادر الكفوءة بسبب إعمال العنف التي اجتاحت البلاد، كما أدت تلك الأعمال لضياع الكثير من مدخرات الأرشيف من كتب ومخطوطات ثمينة كانت تحتفظ بها الدار.
بوابة الأدب العراقي
علاء خليل ناصر مدير العلاقات والإعلام في دار المأمون يؤكد بأن دار المأمون هي أحدى مديريات وزارة الثقافة والأعلام تأسست في أواخر السبعينات وبداية العقد الثامن لتساهم في رفد الشارع الثقافي العراقي بالنتاج الأدبي والعلمي لروائع الفكر الإنساني وما توصلت إليه في الميادين العلمية، وبالرغم من الصعوبات التي واجهتها الدار في بداية تأسيسها ومروراً بمراحل نموها، إلا أنها استطاعت أن تقف أمام تلك العوائق لتكون بحق مفخرة الوطن في ما قدمته من إنتاج ملموس على الشارع العراقي كثروة ذهبية في الحفاظ على الإرث الحضاري الفكري .
ويشير ناصر بقوله: اعتبرت هذه الدار هي بوابة الأدب العراقي إلى خارج البلد وتقدم أفضل الإصدارات وتترجمها كما تقوم بنقل روائع الكتب ونقلها للمثقف العراقي بما يتوافق مع تراثنا وتقاليدنا .
تحديات
حجم المعاناة يكبر مع اتساع رقعة العمل وتنوعه، وكأي وحدة أدراية تقع ضمن دائرة تشكيلات الدولة واجهت دار المأمون صعوبات جمة لكنها لم تفت في عضد من تناوب على إدارتها بل جعل من تلك الصعوبات والمشاكل حافزاً لتقديم أفضل ما يمكن تقديمه. حيث يؤكد علاء خليل ناصر بقوله: تعاني الدار من قلة التخصصات من قبل وزارة الثقافة والإعلام فهي لا تنظر للدار كباقي أقسام الوزارة ولا تتعامل معها كإحدى المديريات المهمة في تشكيلاتها، فحجم الميزانية المخصصة لا ترتقي لمستوى الطموح لما تقوم به الدار من عمل، وذلك لان مردود الدار من مبيعات المعارض التي تشارك فيها يذهب جزءاً كبيراً منها لوزارة المالية، وما يتبقى لا يتناسب مع العطاء والجهد المبذول.
ويرى ناصر أن مطابع الوزارة شحيحة المردود لعدم تواصلها مع العمل المقدم لها من قبل الدار. مؤكداً بأنه ليس ثمة تغيير واضح في المشروع الثقافي العراقي عموماً، ولا توجد خطة إستراتيجية للنهوض بالواقع الثقافي، فما بالك بالخطوات الفعلية، الترجمة جزء من المشروع الثقافي العام للبلاد، وهي الجانب الثقافي الحساس الذي يحتاج فيه واقعنا الثقافي أن نبدأ بالاهتمام به بجدية تامة، لأنه الوسيلة الفعالة التي ستوثق علاقتنا وارتباطنا بالعالم وارتباط العالم بنا.
وبين ناصر عدم وجود جهد عراقي موحد في مجال الترجمة، ولا توجد مؤسسة رسمية أو شبه رسمية أو منظمة من منظمات المجتمع المدني تضع خطط سنوية ومستقبلية تتبنى نشر ترجمات أنيقة ومهمة لأحدث الأعمال المهمة، ليس في ميدان الآداب والفنون فقط بل في كل ميادين المعرفة والفكر الإنساني. مؤكدا أن هذا لا يعني أن نقف صامتين أمام تلك المعوقات، فنحن عازمون على السعي ضمن ما هو متوفر من الإمكانيات المتاحة للدار .
نشاطات ومشاركات
وأكد معاون مدير قسم العلاقات والإعلام فوزي أكرم أن قسم العلاقات والإعلام قسم العلاقات والإعلام واحد من أهم الأقسام في الدار لما يقوم به من نشاطات مختلفة، منها أقامة معارض للكتب التي تقوم بترجمتها الدار في داخل وخارج البلاد. مشيراً إلى أن الغاية من أقامة هذه المعارض أو المشاركة فيها هو التعريف بالإصدارات الثقافية والعلمية لبلادنا وما نمتلك من ارث حضاري ثقافي وعلمي.
ويضيف أكرم إن الدار ساهمت في أقامة المهرجانات القطرية من خلال إقامة معرض للكتاب في المهرجانات المحلية، كمهرجان المربد الشعري الذي أقيم في محافظة البصرة، وفعاليات كركوك عاصمة الثقافة والأدب، ومعرض ربيع الشهادة في كربلاء المقدسة، ومعرض الكتاب الدولي في النجف الأشراف ومعرض بغداد الدولي، ومعرض الواسطي.
ويلفت أكرم إلى أن دار المأمون نالت جوائز تقديريه من عدة جهات، كما أن للدار مشاركات في المهرجانات الدولية مثل معرض الدوحة للكتاب، ومعرض بيروت عاصمة الثقافة والأدب. ويصف أكرم مشاركات الدار دولياً لاقت صدى واسع في الأوساط الإعلامية العربية والعالمية.
ويتابع أكرم: أن للدار معارض مشتركة بالتعاون مع الكليات والجامعات العراقية منها مؤتمر مع وزارة العلوم والتكنولوجيا، وكلية أبن رشد كالمعرض السنوي الدائم، وكلية اللغات جامعة بغداد كمعرض سنوي دائم، إضافة إلى المشاركة في معارض سنوية مع اتحاد الأدباء والشعراء، اتحاد السينما والمسرح.
ويشير أكرم إلى أن أول نشاط قامت به الدار بعد أحداث 2003 كان نشاط دولي هو مؤتمر الترجمة الدولي لعام 2010 والذي استمر من ( 29/ 6 - 1/7 ). ويأمل أكرم استمرار الدار بإقامة الدورات التدريبية في داخل وخارج الدار والتي تهدف إلى الرقي بعمل الموظفين منها دورة (التحرير الصحفي) ودورات أخرى تعنى باللغة الانكليزية بمراحلها المبتدئة والمتقدمة وكذلك ( إنشاء فهارس الكترونية) ودورة عن (الأرشفة الالكترونية) ودورة عن ( دليل إعداد الوصف الوظيفي) وأخرى عن السلامة المهنية وأخرى في (حقوق الملكية الفكرية) في الهند .
مشروع الكتاب الالكتروني
ومن المشاريع الرائدة التي قامت بها دار المأمون للترجمة هو مشروع الكتاب الالكتروني، بالاعتماد على الكفاءات العراقية من موظفي الدار. حيث تؤكد المشرفة على المشروع أسيل أكرم أن المشروع أنشى عام 2008 وبدأ العمل بمشروع الكتب الالكترونية في شعبة الحاسبة لدار المأمون للترجمة والنشر وكان الهدف الأساسي لهذا المشروع هو توثيق النتاج الفكري للمترجمين المبدعين الذي احتضنته الدار لتقدمه للقارئ والمثقف العراقي والعربي في صورة جميلة.
وتضيف أسيل أكرم فكرة تحويل ومعالجة الكتب إلكترونيا ليست فكرة جديدة فقد سبقتنا الكثير من المكتبات الإلكترونية، الأمر الذي شجعنا لتوثيق مكتبة الدار، وجمع كافة المخطوطات والكتب وأرشفتها إلكترونياً، وجمع الكتب المفقودة عن طريق شراءها من المكتبات والباعة والمتجولين كما تم استعارة بعض الكتب من دار الكتب والوثائق ومعالجتها وأجراء المسح الضوئي ( السكنر ) ومن ثم معالجتها، لإعادة مكتبة الدار كما كانت كالسابق.
وترى أسيل أكرم أن هذا المشروع أعتمد كلياً على الكوادر من موظفي الدار الذين يمتلكون معلومات بسيطة عن العمل بجهاز الكومبيوتر، حيث قامت أدارة الدار بتدريبهم لفترة استغرقت (8) أشهر على كافة البرامج المطلوبة للعمل من خلال أعداد الدورات داخل الدار، وتهيئتهم للاستخدام الأمثل للبرامج المطلوبة وانجاز العمل بالأجهزة المتاحة لدى الدار، كما كانت البداية لانطلاق هذا المشروع باستخدام ( 8 ) أجهزة كمبيوتر.
وتتابع أسيل أن كلفة المشروع لو أحيل على شركات ومكاتب أخرى لكانت تصل إلى حوالي ثلاثة وأربعون مليون دينار عراقي، ولكننا اختصرنا الوقت والجهد وتم إنجاز العمل بمبلغ يصل لحوالي ست مليون دينار عراقي خلاف ما أشيع في الكثير من الصحف والمجلات.
وتؤكد أسيل أكرم بقولها: واجهتنا بعض الصعوبات التي تم تلافيها في إنجاز المشروع هي أن البرامج كانت غير أصلية ولا تتوفر في الأسواق المحلية إلا عن طريق شبكة الانترنيت وعند شراءها بهذه الطريقة يتطلب التعامل وفق نظام ( الفيزا كارت ) وهذا النظام لا يعمل به هنا في العراق.
مواضيع ذات صلة
وزير الدولة لشؤون المحافظات : مفتشون عموميون لـ مقرر حقوق الإنسان في العراق وسفير السلام العالمي الناشط العراقي المستقل الملف الصعب العلواني لشعوب : الاحزاب السياسية تتدخل في عمل هيئة النزاهة
|