وعي الديمقراطية
وعي الديمقراطية
د . بلقيس محمد جواد
كلية العلوم السياسية جامعة بغداد
تحقق الحلم أخترنا نوابنا وأسسنا برلماننا وحكومتنا ،وصوتنا على دستورنا الدائم ،وبنينا مؤسسات المجتمع المدني وأنشئنا أحزابنا السياسية ،وأعترفنا بتعددية مجتمعنا بكل طوائفه وقومياته،وأنفتحنا على العالم عبر الانترنيت والقنوات الفضائية والموبايل والاصدارات الحديثة من الكتب والصحف العربية والاجنبية ، وتنوعت صحافتنا ومراكز البحوث العلمية / الثقافية ،وانطلقنا في التعبير عن آرائنا .
سؤال يفرض نفسه : هل هذه هي الديمقراطية ؟
إذا كان جوابنا بنعم ،أذن لماذا النزاع السياسي بين منْ أنتخبناهم ؟ ولماذا بعد كل أنتخابات تتأخر تشكيل الحكومة ؟ ولماذا العنف السياسي لازال قائماً ؟ ولماذا لم يحدث تغيير جذري في صميم حياتنا بعد سبع سنوات على ديمقراطيتنا ؟
إذن أين الخطأ ؟هل العيب في الديمقراطية ذاتها ؟ أم العيب فينا ؟
كي نكتشف الخلل ينبغي أن نعي بأن الديمقراطية كمبدأ حكم هو تأسيس نظام سياسي ينتخب حكامه من قبل الشعب ،وكواقع أن الديمقراطية تعني هو ان يكون قادة النظام ومؤسساته خادمة للشعب . فمن دراستنا لتجارب الديمقراطية.
سؤال يطرح نفسه : ما هي مسالك الديمقراطية ؟
تتعدد مسالك الديمقراطية ,لكن هدفها واحد هو " منع تمركز السلطة " . كيف ؟
من الضروري التميز بين الديمقراطية :
1 / كمبدأ سياسي , أي كقيمة سياسية جماعية عليا من حيث الزمان والمكان .
2 / وبين الإطار النظامي للديمقراطية . بمعنى مجموعة الأشكال الإجرائية والمؤسسية التي يتم في إطارها تطبيق هذا المبدأ .
أن اهم ما تعني الديمقراطية كمبدأ هو :
أ : أحترام كرامة الأنسان وآدميته وحقوقه الأساسية بغض النظر عن ديانته او مذهبه او قوميته.
ب : جماعية أتخاذ القرارات السياسية . يعني عدم أنفراد إرادة الحاكم بعملية صنع القرارات .
ج : المشاركة السياسية من قبل المواطن في العملية السياسية ,مع توفير ما تتطلبه هذه المشاركة من مستلزمات أجتماعية/اقتصادية +,جميع الحقوق الأقتصادية /الأجتماعية التي يجب على النظام السياسي ان يوفرها للمواطن ليكون قادراً على المشاركة .منها : ـ حق الحياة,حق الحصول على العمل مع الأجر الذي يحفظ انسانيته ,التامين ضد البطالة والتامين الصحي .
+ جميع الحقوق المشاركة السياسية ,التي يجب على النظام السياسي توفرها للمواطن من الحرية السياسية والتنظيم السياسي وتوفير القنوات السياسية لتمكن المواطن من المشاركة .
د : تأكيد مبدأ الرقابة السياسية على القيادة الحاكمة ,طبقاً لمبدأ " لا سلطة دون مسؤولية ,ولا مسؤولية دون رقابة والذي يعني .اقرار مسؤولية هذه القيادة ,وايضا مسؤولية احترام الرأي العام او عدم،تجاهله او خداعه .
الإطار النظام الديمقراطي .
أ : أنتخابات عامة وشاملة .
ب : دستور دائم .
ج : تقسيم السلطات وفصلها وأستقلالها .
د : أحزاب سياسية متنافسة .
ه : مؤسسات المجتمع المدني ,فاعلة .
و : جماعات المصالح /والضغط .
ز : أعلام حر .
ح : رأي عام فاعل ونشيط .
ثالثاً / عناصر الديمقراطية .
1: الأختيار الشعبي للحكام . ان الأختيار الشعبي يؤدي وظيفتين :
+ أختيار ممارسي السلطة .
+ الرقابة على ممارسي السلطة برفض إعادة انتخابهم إذ فقدوا ثقة الشعب ولم يحققوا
مطالبهم .
2: أنتشار القوة السياسية في المجتمع .بمعنى عدم احتكار السلطة في فئة اوشريحة او حزب ,
بحيث تتعدد النخب السياسية ومراكز اتخاذ القرار ,وتعدد التنظيمات السياسية الوسيطة .
3: الحرية السياسية وسيادة القانون .
4: المنافسة السياسية والحراك السياسي . المنافسة السياسية تؤدي الى حراك سياسي داخل المجتمع ككل وداخل تنظيماته ومؤسساته السياسية . الحراك يعني أنفتاح عملية التجنيد السياسي في النظم الديمقراطية ,اي ان النخب السياسية مفتوحة للأكفاء بصرف النظر عن أي اعتبار غير موضوعي.
5: سلمية الصراع السياسي ومحدودية نطاقه . لا تستخدم القوة في حل المشاكل او تسوية الصراع السياسي, بل تستخدم : مبدأ لا غالب ولا مغلوب .ان نتائج تطبيق هذا المبدأ يؤدي الى المعادلة التالية:
( التسامح بين القادة + الصراع محدد النطاق وعلني ويحل من خلال المناقشات السلمية والأنتخابات + احترام الراي الآخر + لا ينظر الى المعارضة كمجموعة منحرفة او عميلة ).
6: غلبة ثقافة المواطنة والمشاركة . نقصد بالمواطنة " تقليل الأستبعاد وتعظيم الأندماج وتحقيق الأستيعاب " .
7: إعتماد شرعية النظام السياسي على المصدر القانوني العقلاني من ناحية , ورضى المحكومين من ناحية آخرى .
8: أساليب النظام في الحفاظ على الأمن ,ليست القمع او الأرهاب وانما تتمثل بالاساس في الدفاع عن الابرياء وإيقاع الأجزاءات على المخالفين.
تعرف الديمقراطية بانها طريقة عيش ,وثقافة .ومجموعة قيم ترتكز الى مفهوم الكرامة الأنسانية ,انها ليست مجرد نظام سياسي او عملية أختيار قادة من خلال منافسة سياسية حرة , بل هي ايمان الحاكم والشعب ايماناً صحيحاً بقيم ومبادئ الديمقراطية , ومدركاً لأهميتها في الحياة السياسية وهذا يتطلب قدراً من :
ثقافة + نضج السياسي + عقل ديمقراطي + طبقة وسطى قوية = تخلق الديمقراطية المتحررة من الخوف , المتحررة من المقدس .
الخاتمة :
سمات التربية الثقافية للنظم الأستبدادية :
حين يتعلم المرء الأنقياد ......... يتعلم الإدانة .
= = = العداء .............. يتعلم المقاتلة .
= = = الخوف .............. يتعلم القلق .
سمات التربية الثقافية للنظم الديمقراطية :
حين يتعلم المرء الأمن ........ يتعلم الثقة بالنفس .
= = = التقبل ..... ...... يتعلم الحب
= = = المساواة ........ يتعلم العدالة .
= = = الثناء ............. التقدير .
= = = الصداقة .......... يتعلم حب عالمه
مواضيع ذات صلة
القائمــــــــة الوطنية العراقيــــــــــــة ... وبيان جديد آخر يزيد من تعقيدات المشهد السياسي !! حكومة خدمات .. الاعلام الهابط عاشق الحقيقة، انما يحبها لا لنفسه،لذاتها الثقافة والديمقراطية
|