في مجتمع ينشد الحياة الديمقراطية...هل يتوجب على منظمات المجتمع المدني إعلان تبعيتها للحكومة؟
احمد ثامر جهاد/ ذي قار
ما زال الجدل مستمرا بشان القرار الذي أصدره مجلس محافظة ذي قار والقاضي بحصر التعامل مع أية منظمة غير حكومية مع لجنة منظمات المجتمع المدني بمجلس المحافظة. وقد ناقشت اللجنة المذكورة في اجتماع لها مع ممثلي عدد من المنظمات العاملة في ذي قار بعض القضايا ذات العلاقة أبرزها حصر عمل المنظمات بمجلس المحافظة وضرورة حصول كل منظمة على كتاب رسمي من لجنة المجلس قبل تنفيذ برامجها.وكذلك وضع خطة عمل بين لجنتي التخطيط الاستراتيجي ومنظمات المجتمع المدني في المجلس للعمل على متابعة عمل المنظمات وتنسيق عملها بين المجلس والدوائر المعنية.
من جهتها أصدرت بعض منظمات المجتمع المدني العاملة في محافظة ذي قار بيانا شديد اللهجة للاحتجاج على قرار مجلس المحافظة الذي اعتبرته شكلا من أشكال الضغط والتضييق على عمل المنظمات المدنية والسعي لتسييسها بشكل أو بآخر.
واعتبر البيان المذكور الذي نشرته وسائل الإعلام المحلية ان المنظمات المدنية تدين هذا القرار وتعتبره تدخلا سافرا بعملها ومخالفة صريحة للدستور تعرقل تنفيذ برامجها الإنسانية،حيث قامت خلال الفترات السابقة باعمال عدة في قطاعات التعليم والصحة والإغاثة بالإضافة إلى تقديمها مساعدات مختلفة للمحتاجين والنازحين والمهجرين،ربما أكثر مما قامت به بعض المؤسسات الحكومية.
وذكر رئيس فرع نقابة الصحفيين العراقيين في ذي قار كاظم العبيدي لـ"شعوب" ان المجتمع العراقي شهد بعد العام 2003 فورة في ظهور منظمات المجتمع المدني وهو حديث العهد بها،والكثير منها كيانات وهمية تتسبب بإرباك عمل المنظمات الحقيقية الجادة،وعليه فان قرار مجلس المحافظة(لجنة منظمات المجتمع المدني)صائبا إذا ما كان يراد له الضغط على هذه المنظمات للتعريف ببرامجها وسياسياتها ومصادر تمويلها"
مضيفا"ان أي منظمة تعمل بشكل واضح سوف لن تتردد في تلبية مطالب مجلس المحافظة وتقدم كافة المستمسكات المطلوبة لتبعد عنها الشبهة بكونها وهمية"
في المقابل يرى الإعلامي والمترجم أمير دوشي"ان إصدار المجلس لهكذا قرارات وتعليمات يمثل تراجعا ملحوظا في دعم المبادرات المدنية الحرة وتضييقا على عمل منظمات المجتمع المدني التي يمكن لها أن تكون عونا لمؤسسات الدولة في النهوض بقدرات المجتمع على مختلف الصعد بما تمتلك من برامج وخبرات،في حين كان الأجدر بأصحاب القرار أن يبحثوا عن سبل لمساعدة تلك المنظمات وتسهيل عملها بما يخدم تنمية قدرات البلاد،فما تخشاه النخب العراقية اليوم هو عودة الممارسة الديكتاتورية مجددا لاسيما مع التزامن الحاصل في مساعي الجهات الحكومية في الآونة الأخيرة لوضع ضوابط قاسية سواء فيما يتعلق بتشديد الرقابة على استيراد الكتب والمطبوعات أو فلترة شبكة الانترنت وحجب المواقع تحت مبررات أمنية وأخلاقية فضلا عن العديد من مظاهر التعسف بحق ممارسة حريات التعبير والرأي في وسائل الإعلام"
في حين يقول الكاتب احمد الباقري"ان هذا القرار يحمل جانبين في وقت واحد:احدهما ايجابي والآخر سلبي.الايجابي هو كشفه لبعض منظمات المجتمع المدني التي تتسلم مبالغ كبيرة لقاء تنفيذ برامج وهمية غير ذات نفع،أما الجانب السلبي فيتمثل في ان يكون هدف هذا القرار مغايرا لما هو ما معلن،أي انه محاولة أخرى للتضييق على الحريات الديمقراطية وعمل المنظمات غير الحكومية لاسيما الثقافية منها.
هذا وما زالت بعض المنظمات غير الحكومية في ذي قار تسعى إلى إقامة حوار أوسع مع المسؤولين في المحافظة لإيضاح طبيعة عملها وبرامجها،كونها (أي المنظمات) لا تختلف في الكثير من أهدافها عن أبعاد المشروع الوطني للحكومة العراقية سواء في مكافحة الفساد أو خلق وعي انتخابي وديمقراطي جديد،فضلا عن رفع مستوى وعي الفئات الاجتماعية في قضايا عدة أهمها حقوق الإنسان والمرأة والطفل و التعليم والتنمية الوطنية.
مواضيع ذات صلة
انشطة شعوب للمجتع المدني للعدد30 شعوب حضورا متميزا في ملتقى (عالم الشعر ) شعوب تشارك في حملة العنف ضد المرأة شعوب في النجف تشارك في ندوة (المواقع الأثرية وسبل الحفاظ عليها)
|