المنظفات المنزلية ومبيدات الحشرات في قفص الإتهام !



 

ملف الفساد في الأسواق العراقية (8) ...

المنظفات المنزلية ومبيدات الحشرات في قفص الإتهام !

بغداد – إبتهال بليبل

ربما كان لحكاية علي الذي يستذكر يوم أستيقظوا على صراخ والدته ، وقد تحول لون وجهها الى البنفسجي وتيبس جسدها من جراء التشنجات التي اصابتها ، نقلوها على الفور الى المستشفى لتفارق الحياة بعد يومين. يؤكد علي أن السبب في حالة والدته هي تلك المواد الصحية لمكافحة القوارض ، حيث أستخدمت والدته هذه المادة والقت منها في ارجاء المنزل ومجاري تصريف المياه الثقيلة التي كانت منفذاً للحشرات والفئران . الأمر الذي يجعلنا نبحث للكشف عن تلك السلع المغشوشة والمنتهية الصلاحية التي أخذت باعاً طويلاً في اسواقنا .

السوق والمنظفات المنزلية

ويقول أبو حسين صاحب محل تجاري يضم مختلف السلع الغذائية والاستهلاكية ومنها مواد التنظيف ، أن الصابون على   مختلف انواعه والمنظفات المنزلية بالاضافة الى مبيدات الحشرات ليست كلها اصلية ، موضحا ان تجهيز محالهم يتم من نفس المصادر سواء كانت المواد مقلدة او اصلية . لافتاً إلى أن السعر دائما هو ما يحدد أن كانت السلعة مغشوشة ومقلدة او اصلية . مؤكداً ألى أن هناك اقبالا كبيراً على شراء السلعة الرخيصة .

مبيد الحشرات

أم أسامة ، أبدت استيائها في انها لم تترك مبيدا للحشرات  الا و اشترته ،وتكون النتيجة انه غير صالح ، متسائلة عن سبب عدم وجود نوعية غالية الثمن لاقتنائها بدلاً من شراء نوعيات رديئة كل يوم بدون أي فائدة ، واين دور الجهات المعنية من التجار الذين  يستوردون هذه النوعيات الرديئة وطرحها في السوق المحلي .

غير مرخصة

ومن جهته يرى زهير ،أن كل ما يحتاجه هو شقة من غرفتين ، وآلة لخلط مواد الخام ومصدر جيد للتعبئة والتغليف والتصريف ، مشيراً الى أن هذا فعلا ما يحصل اليوم لتلك المصانع غير المرخصة رسميا من الجهات المعنية ،التي تنتج هذه النوعيات المغشوشة ، وكثيرا ما تفتقر إلى تأثير حقيقي ، ولا تودي غايتها من التنظيف بصورة صحيحة ، ودائما ما تكون مغلفة بعلب داكنة ، وملصق عليها ما يشير على انها ماركة بينما هي مقلدة ، مؤكداً الى أن اغلب بائعي هذه النوعيات هم اصحاب البسطيات المنتشرين في الاسواق الشعبية .

حيلة تسويقية لخداع المستهلكين

وعن الصلاحية ، يرى من جهته الدكتور ابراهيم خلدون / محلل كيمائي ، أن بعض التجارب البحثية التي اجريت على بعض المطهرات والمنظفات ، اظهرت ان هناك انواعاً مقلدة و مغشوشة من الصوابين والمنظفات التي  تثبت الميكروبات في الجلد ، ومنهم من يستخدم المعطر للتغطية على روائح المواد الكيمائية المتفسخة ، التي تحتوي على مادة الفثالات ، قد اثبت أنها  تسبب اثاراً ضارة منها تلف وقمع المناعة ، واختلال الغدد الصماء، والسرطان . مضيفاً و الغريب ان المسوقين في كل يوم يعمدون الى ابتكار حيلة تسويقية لخداع المستهلكين من خلال الاعلان عن المعلومات الكاذبة حول الفوائد الصحية للكثير من المواد الداخلة في صناعة مواد التنظيف والصابون ومنها فول الصويا  . كما أشار الدكتور ابراهيم الى أنه أظهرت دراسة أجريت في جامعة فرجينيا في أن غسل الأطباق يدويا وباستخدام الصابون السائل المضاد للبكتيريا المقلد ينتج عواقب غير محمودة ، فقد تم العثور على مادة التريكلوسان الكيميائية التي تتفاعل مع المياه المعالجة بالكلور لإنتاج كميات كبيرة من كلوروفورم .

تفاوت في الاسعار

ويرى كاظم عبد الكريم / أستاذ جامعي ، أن الحاجة إلى وجود بيئة نظيفة والعيش في حياة صحية يجعلنا نحتاج الى صناعة واستيراد منتجات التنظيف الجيدة ، مثل الصابون والمنظفات الصناعية ومبيدات الحشرات ، إلا أسعارها غالية ، فيما نجد الرخيص مغشوش وغير صالح للأستخدام البشري ، وبما أن الغالبية العظمى من افراد المجتمع  يغلب عليهم العوز والفقر ، والذين غالبا ما يجدون صعوبة في تحمل ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة الجيدة ، وحصر احتاجاتهم على المنتجات الرخيصة والتي قد تكون غير صالحة للأستخدام ، وذلك لأن الأسعار ستنخفض دائما ضمن نطاق القدرة على تحمل التكاليف .

تحديات

وعن التحديات التي تواجه الأعمال التجارية والمصانع ، يؤكد شعبان موسى / صاحب محل تجاري ، الى  أن إمدادات الطاقة ، واستخدام المولدات الكهربائية ، وعدم كفاية الأموال لتمويل العملية وإنشاء شبكات التوزيع الجيد ، وبعض المشاكل التي تواجه انتاج مواد التنظيف والمبيدات الحشرية على نطاق صغير ، كلها كانت سببا في عزوف الكثير عن تصنيع هذه المنتجات ، ناهيك عن غزوا السوق المحلي بالمنتج المستورد وخاصة الصيني المقلد الذي فاق أي منافسة من ناحية السعر .

اضرار في وظائف الجسم

وفي سياق أخر تشير الدكتورة سلوى الغانم / أختصاص جلدية ، الى أن هناك شيء واحد مؤكد هو أن الجسم يمتص المواد الكيميائية من خلال الجلد ، حتى تتراكم هذه المواد داخل الجسم وتؤدي تدريجيا إلى حدوث اضرار مختلفة في وظائف الجسم.

وتضيف الدكتورة سلوى ، الى أن الصابون المضاد للبكتيريا غالبا ما يحتوي على مطهر الجلد  أو محلول عطري و مواد كيميائية مصممة لقتل الجراثيم. متسائلة هل امتصاص الجسم لهذه المادة الكيماوية التي تهدف لقتل الجراثيم لا تؤثر سلبا على الجسم؟ مشككة في أن أحدا لم يرى أي تأثيرات فورية ، ولكن بمرور الوقت والاستخدام المستمر ، فإن جسم الشخص يكون أكثر عرضة لمجموعة متنوعة من الامراض المختلفة. مشيرة إذا كان الصابون يحتوي على أي نوع من المذيبات يبدأ الكبد بالأستشعار على بعض الاشياء الغريبة التي تحدث ، وغالبا ما يؤثر على الأجهزة الأخرى أو أجزاء الجسم ، لا سيما إذا كانت السموم الأخرى موجودة في هذه المواقع . ليصبح الشخص أكثر عرضة للامراض.  

تاثيرات جانبية خطيرة

ومن هنا المنطلق  ترى الدكتورة سلمى ، إلى أن كبريتات الصوديوم هو عنصر مشترك وجد في مستحضرات الصابون ومعجون الأسنان وكريم الحلاقة ، الذي يساعد في الحصول على الرغوة ومع ذلك فإنه يؤثر تأثيرا سلبيا على العيون ،  والذي يفسر لنا اصابة بعض الكلاب بالعمى في وقت مبكر ؟ لتثبت الدراسات الى مادة كبريتات الصوديون تخترق الجلد بسهولة وتتراكم في مجموعة متنوعة من الأجهزة مثل الكبد والقلب والرئتين والدماغ  وتتفاعل مع غيرها من المواد الكيميائية والمركبات الضارة في الجسم ، لتسبب تهيجا في الجلد ، وهذا شائع في كثير من انواع الصابون ، التي قد تودي أيضاً الى تغير المادة الوراثية الموجودة في الخلايا. وعن معجون الاسنان ترى الدكتورة سلمى ، أن المغشوش او منتهي الصلاحية منه يمكن أن يؤدي إلى تقرحات الفم واللثة ، فغالبا ما تستخدم المادة كيميائية لقتل الجراثيم ، بينما هي الى الواقع سامة ، وبعبارة أخرى ، فأن المادة الكيميائية المستخدمة في صناعة الصوابين و التي تهدف الى "قتل الميكروبات" تقوم بتخلل الجلد مصطحبة البقايا المتراكمة معها في الجسم ..

وتتابع الدكتورة الغانم ، وجد الباحثون  أن عملية تصنيع الصوابين من التريكلسون يؤدي الى تحول جزء من هذ المادة الى الديوكسين والذي يعتبر من المواد المسرطنة ، وان ارتفاع مستويات التريكلوسان قد يكون لها آثار مدمرة على النظم الإيكولوجية المائية. لافتة الى ، ان الاشخاص الذين يغتسلون بالصابون المضاد للجراثيم ، يمتص من جسمهم تلك السموم ،فالبعض تطرح خارج الجسم أما البعض الاخر يتخلخل الأنسجة الدهنية التي تسبب ضرر لأجزاء الجسم ووظائفه .