
في كركوك
اذا كانت الديمقراطية بحاجة الى ترسيخ مبادئها في العراق ونقل سلوكياتها الحضارية من سلوك فردي الى سلوك جمعي ينتشر بين اوساط المجتمع ونشر ثقافتها بشتى الطرق التي تنعكس ايجابيا على المجتمع .. فأن الديمقراطية ايضا بحاجة الى حماية بل الى جهود جماعية حثيثة في هذا الشأن سيما وانها ولدت بعد عسر في العراق المثقل بترسبات الماضي الحاملة لتضادات الديمقراطية .
ولأجل مناقشة موضوع حماية الديمقراطية ، اقامت مجلة شعوب ورشتها الثانية في مكتبها بالمنطقة الشمالية بمشاركة نخبة من الطلبة والاساتذة والمثقفين والاعلاميين وناشطي المجتمع المدني ، وقد ادار جلسة الورشة الاعلامي فراس الحمداني مدير مكتب المنطقة الشمالية لمؤسسة ومجلة شعوب، والذي قدم بدوره في المستهل شرحاً لمحاور الورشة وتقديما مختصرا لكتاب ( تجربتي مع الديمقراطية ) ، وقد اهدى نسخه للمكتب مؤلف الكتاب الرئيس السابق لمجلس المفوضين العراقيين في المرحلة الانتقالية عز الدين المحمدي والذي زار مقر شعوب في الشمال . وأكد ان النخب العراقية حتى خارج البلاد تهتم جداً بقضية حماية الديمقراطية وايجاد الية منظمة لتحقيق ذلك ..
* يجب ان نفكر بديمقراطية حقيقية ثم نفكر بحمايتها .
الشاعر والكاتب عدنان العبادي كان اول المشاركين في ورشة شعوب وخلالها تحدث قائلاً :
يجب ان نفكر بديمقراطية حقيقية ومن ثم نفكر بحمايتها وسبل وقايتها لاننا في العراق الى الان وللاسف لم نحقق الديمقراطية الحقيقية ولا اقصد بذلك الديمقراطية المستوردة وانما اقصد الديمقراطية من رحم الحرية التي نرتجيها وان كنا جادين في ذلك فعلينا اولا ان نبدأ بثقافة الفرد ثم الاسرة ثم المجتمع .
*هل فكرنا بحماية الديمقراطية من الديمقراطيين ؟
بهذا التساءل استهل الاستاذ التربوي محمد الحمداني كلامه ومشاركته في الورشة ثم قال : فكروا معي لحظة وتذكروا ان هتلر قد خرج من رحم الديمقراطية وهذا المثال يدعونا لحماية الديمقراطية من الديمقراطيين انفسهم فالبعض من دعاتها يتحولون الى عقاب تأكل امهاتها بعد ان تخرج من جوفها وذلك وفقا لما تؤل اليه احوال مصالحهم .. يفترض حماية الديمقراطية عبر سلسلة اجراءات متخذة تدرس وتعد مسبقاً .
* الاحزاب .. المجتمع المدني .. الاعلام .. الكل مسولون عن حماية الديمقراطية
هكذا بعد ان طرح الحمداني مداخلته اردفت الاعلامية رنا نصرت مقدمة برامج في قناة الشرقية قائلة : تقع على عاتق الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الاعلامية مسؤوليات جسام في سبيل حماية الديمقراطية وتذليل المعوقات التي تواجهها حيث ان لكل جهة من الجهات التي ذكرتها ثقل اجتماعي لنشر ثقافة معينة وتحقيق حث جماهيري وتوعية عامة .
لكوني معنية بالشأن الاعلامي بشكل خاص فأنني اعتقد ان الاعلام يتحمل المسؤولية الاكبر في توعية المجتمع لحماية الديمقراطية سيما وانها الوليد المدلل الذي طال انتظاره .
* المجتمع المدني يتفعل دوره بتفعيل الديمقراطية نفسها
فيرز نافع خورشيد رئيسة مركز سارة للتدريب والتأهيل وتعمل في المجتمع المدني منذ عام ،1984 ، تقول ان المجتمع المدني يتنفس ويتفعل من خلال تفعيل الديمقراطية ونشر ثقافتها وهناك في المجتمع من يكره الديمقراطية لذلك يجب حمايتها من امثال هؤلاء ، فهناك فئة في المجتمع تكره (الديمقراطية) وتريد لها الدمار، وترغب دائماً في العودة الى لغة العنف والتدمير والفتنة.. وهذه الفئة وإن كانت أقلية في المجتمع إلا أن دورها التخريبي كبير، لأنها تعطل المسيرة الإصلاحية بإرباكها المستمر للعمل الديمقراطي. وأفضل حل لهذه الفئة هو تطبيق القانون عليها والاحتكام الى القضاء.. فكل شخص يتطاول على حرية التعبير بالإساءة إليها، وقذف الشتائم يجب تقديمه الى المحاكمة للقصاص منه.. حيث لا يمكن أن يتساوى الشخص الذي يحترم الحرية مع الشخص الذي يسيء إليها. مادمنا نقول إننا دولة المؤسسات والقانون وشرعة العدالة فيجب الاحتكام الى ذلك في كل تصرفاتنا .
* الديمقراطية والتنمية توأمان .. وحمايتهما مطلوبة .
يرى الطالب الجامعي والمنتسب للبيت الثقافي في كركوك سرمد الحديثي ان الديمقراطية والتنمية توأمان فيقول : تتعزز ثقتنا بأن الديمقراطية والتنمية لا يمكن أن يسيرا بخطين متعاكسين , بل كل منهما مكمل للآخر ونتاجاً عنه في آن واحد .. كما أن كلاهما لا يمكن أن يستقيم بهما الحال بغير الحماية القانونية التي تؤمن لهما فرص الأمن والسلام والاستقرار ، وهذه الحماية هي مسؤولية جماعية وغير مناطة بطرف واحد ,وغير متصلة بتوصيف رسمي او غير رسمي, طالما وأن الحياة الديمقراطية تجعل من المجتمع المدني , ومن كل مواطن شركاء في صناعة مختلف القرارات السياسية والاقتصادية , والثقافية , والاجتماعية ,والأمنية وغيرها ..
* احترام نتائج الانتخابات دليل على احترام الديمقراطية .
ويذهب الفنان المسرحي الشاب وليد العراقي في رأيه الى ، ان احترام نتائج الانتخابات وتقدير مخاطرت الشعب العراقي وتحديه لمخاطر المرحلة دليل على احترام الديمقراطية ، ولحماية الديمقراطية يجب اولا حماية النتائج المتمخضة عن الانتخابات لانها التعبير الحقيقي عن ارادة الشعب وتطلعاته .
* هناك معوقات امام الديمقراطية يجب تشخيصها .
ترى المحامية اسراء محمد من فريق عراقيات من اجل صحافة حرة ، ان هناك عوامل ومعوقات اما الديمقراطية يجب تشخيصها وايجاد الحلول الكفيلة بها ومنها:
.الأصولية والتطرف .
. التدخلات العسكرية فى السياسة .
. النسبية الثقافية الضيقة بالتناقض مع الثقافية المتعددة .
. الفقر والآثارالمرتدة للديون .
. المشروطية الإجتماعية- الإقتصادية .
.الجهوية العرقية وحلزون عنفها الداخلى .
.الإرهاب والعنف السياسى .
. العالمية المناوئة للديمقراطية .
وفي الختام اجمع المشاركون على ان حماية الديمقراطية هي مسؤولية الجميع كل من موقعه .