
تكاليف الفساد
جون سوليفان والكساندر شكولنيكوف
لماذا نكافح الفساد ؟ في العديد من الاقتصادات ، يكون طابع الفساد مترسخاً مؤسساتياً ويبدو ان التعامل معه على أساس يومي اكثر سهولة من مكافحته . لكن اعتبار الفساد مشكلة اقتصادية فيعني ان الفساد هو أكثر من مجرد سلوك خاطئ . فهو يعني ان الفساد ، ولو أفاد عدداً قليلاً من الأفراد ، مكلف للمجتمع وللقطاع الخاص ، وللحكومات على المدى الطويل ، ويجب استئصاله لهذه الأسباب .
اساءة تخصيص الموارد
الموارد التي كان يمكن توجيهها نحو أنتاج السلع والخدمات ، تكرس أحيانا كثيرة للفساد . يشمل ذلك الموارد المباشرة كالمدفوعات النقدية ، وكذلك الموارد غير المباشرة ، مثل التواصل المستمر مع الرسميين الحكوميين، اواعطاء رخصة لعملية او لانتاج ما لشركة اقل فعالية . يسيء الفساد أيضا تخصيص الموارد التي كان يمكن استخدامها لتوفير الخدمات العامة . فبدلاً من ان تساهم رسوم التراخيص أو واردات الضرائب في تعزيز الموازنة ، فأنها تستقر بكل بساطة في جيوب موظفي الحكومة الفاسدين . ولا تستخدم الموارد أيضا بالطريقة الأكثر فعالية لان الشركات التي تحصل على العقود الحكومية لا تكون بالضرورة الشركات الأكثر فعالية ، بل تلك التي تملك العلاقات الأوثق مع الحكومة .
الفساد ينمي سياسات وأنظمة مظللة وغير متجاوبة
في الأنظمة الفاسدة ، كثيراً ما يولد المشرعون سياسات وأنظمة لاتهدف الى تحسين الاقتصاد بوجه عام او البيئة السياسية ، بل تفيد القلائل القريبين من المشرعين او أولئك الذين يرشون الرسميين الحكوميين لتمرير أنظمة مواتية لهم .
الفساد يخفض مستويات الاستثمار
للفساد أثار سلبية على مستويات الاستثمار الخارجي والداخلي في آن واحد . فالمستثمرون سوف يتجنبون ، في نهاية المطاف ، البيئة التي يكون الفساد فيها مستشرياً لأنه يزيد تكاليف القيام بالأعمال ويقوض حكم القانون . كما كثيراً ما ارتبط الفساد بدرجة عالية من الريبة ،الأمر الذي يبعد دائماً المستثمرين .
الفساد يحد من المنافسة والفعالية
الرسميون الحكوميون الذين يطالبون برشاوى لتأمين او رفض الخدمات ، مثل الرخص او الأجازات ، يحدون من عدد الشركات القادرة على دخول السوق ، موجدين بالتالي بيئة ((تسعى إلى الإيجار)) تجبر الشركات التي لا ترغب او لاتستطيع دفع الرشاوى إلى اللجوء الى الاقتصاد غير الرسمي . يقود (( السعي الى الإيجار )) أحيانا إلى سياسية الحماية التجارية ، وأيضا الى واقع انها تؤدي الى مدخلات إنتاجية من نوعية سيئة او غير فعالة ، الأمر الذي يقلل بدوره من الفعالية ، والانتاجية ، والقدرة التنافسية . بالأجمال ، فغياب المنافسة يؤذي المستهلكين الذين يتلقون سلعاً اقل تطوراً من الناحية التكنولوجية ، وسلعاً من نوعية أدنى ، ويدفعون أسعارا مرتفعة لتلك السلع .
الفساد يخفض الواردات العامة للسلع والخدمات الأساسية
التهرب من الضرائب ، الذي هو احد اكبر التهديدات لتدفق الواردات الحكومية ، واسع الانتشار في البلدان الفاسدة لان الشركات الرسمية لا تعلن عن أرباحها الحقيقية وبالتالي لاتدفع الضرائب. كما أن الشركات ايضاً التي تعمل ضمن الاقتصاد الرسمي ، سوف تدفع رشاوى بدلاً من الضرائب عندما تكون ادارة الضرائب فاسدة ، او عندما تتوافر الفرص لاساءة استخدام القوانين الضرائبية بشكل واسع النطاق . علاوة على ذلك ، يأخذ عملاء الحكومة الفاسدون لأنفسهم الرسوم والمدفوعات التي يجمعونها من الشركات على شكل واردات لموازنة الدولة ، ويحرمون بذلك الحكومة من الأموال اللازمة لتوفير السلع والخدمات الأساسية .
الفساد يزيد الأنفاق الحكومي
كثيراً ماتوفر مشاريع الاستثمارات العامة للرسميين الحكوميين فرص الحصول على الرشاوى . بكل بساطة عندما يواجه هولاء امكانية الاستفادة المباشرة من منح العقود للمحاسيب ، فأنهم يشجعون أقامة اكبر عدد ممكن من مشاريع الاستثمار الحكومية .
والحقيقة ان هذه الفضائح لاتظهر فقط في البلدان النامية الفاسدة بل ايضاً في دول اكثر تطوراً حيث الفساد اقل استشراءً ، في العديد من البلدان ، يحدث احياناً ان المشاريع الممنوحة الى المحاسيب قد لاتنجز ابداً لان الاموال تسرق بكل بساطة . يسبب الفساد ايضاً سوء ادارة مشاريع الاستثمار العامة ويساهم بالتالي في عجز اكبر في المالية العامة ، معرضاً بذلك السياسة المالية السليمة للخطر .
الفساد يخفض الانتاجية ويثبط همة الابداع
في الأنظمة الفاسدة ، يصرف الأفراد والشركات الوقت والموارد في الأعمال الفاسدة (( يدفعون الرشاوى ، ويقيمون علاقات مع العملاء الفاسدين ، الخ ...)) بدلاً من النشاطات التي تعزز النمو . ويثبط الفساد أيضا همة الابداع ، لان الأنظمة الفاسدة تفتقر الى مؤسسات حكم القانون التي تحمي حقوق الملكية .
الفساد يزيد نفقات نشاطات شركات الاعمال ((يخدم كضريبة على شركات الاعمال ))
الوقت والمال المنفق على رشوة الرسميين الحكوميين والتعامل مع أنظمة معقدة يزيدان من نفقات شركات الأعمال . هذه التكاليف تحول اما الى المستهلكين عبر زيادة الأسعار ، او الى أنتاج سلع من نوعيات أدنى ، او تخدم كحاجز لدخول السوق بوجه الشركات . كذلك ، فأن الأنظمة القضائية الفاسدة تقيد قدرة شركات الأعمال على تنفيذ العقود ، فتعيق العمليات الاعتيادية وتوصد الأبواب بوجه الفرص الجديدة .
الفساد يخفض مستويات النمو
الفساد يؤذي المشاريع الصغيرة لان تحمل تكاليف الفساد المرتفعة ( الوقت والمال ) اشد بالنسبة للشركات الصغرى منه على الشركات الكبرى . فالشركات الصغرى تمتلك ، بوجه عام، سلطات اقل لتجنب الفساد ، وهي تميل الى العمل في بيئات عالية التنافسية . وبالتالي فهي لاتستطيع تحميل المستهلكين تكاليف الفساد . وهكذا ، تواجه الشركات الصغرى في البيئات الفاسدة ظروفاً اصعب للبقاء، وهذا يؤذي معدل النمو الاقتصادي لان الشركات الصغرى تشكل محرك النمو في معظم الاقتصادات .
الفساد يخُفض مستويات التوظيف في القطاع الخاص
يخُفض الفساد التوظيف في القطاع الخاص عن طريق أجبار شركات الأعمال على الانتقال الى القطاع غير الرسمي ، وعن طريق أقامة الحواجز أمام دخولها ، وزيادة نفقات القيام بالأعمال ، لان الشركات لن تكون قادرة على النمو والتوسع .
الفساد يخُفض عدد الوظائف النوعية في القطاع العام
تعرض الحكومات الفاسدة أحيانا كثيرة العديد من الوظائف ذات الأجور المتدنية لارضاء الناخبين الرئيسيين . كما أن نوعية الوظائف العامة تعاني في الأنظمة الفاسدة لان الرسميين الحكوميين ينفقون الموارد لابتزاز الرشاوى بدلاً من توفير الخدمات . مثلاً ، في العديد من الحالات ، داخل الوكالات التي تمنح الرخص ، يعطل الرسميون بكل بساطة عملية الترخيص اذا لم يتلقوا مدفوعات أضافية او هدايا .
الفساد يساهم في تفاقم الفقر وعدم المساواة
الفساد يخفض الطاقة الكامنة لذوي الدخل المتدني من الفقراء لتوفير فرص اقل في القطاع الخاص . كذلك ، فأن الفساد بتحديده مستوى الأنفاق على خدمات القطاع العام يعزز عدم المساواة ، أي يحدد مجال الوصول الى تلك الموارد الأساسية مثل العناية الصحية والتعليم .
الفساد يقوض حكم القانون
يخلق الفساد ثقافة حيث لايكون الرسميون الحكوميون مسؤولين عن أعمالهم . كذلك فأن القوانين والأنظمة على الورق في الأنظمة الفاسدة لا يفرض تطبيقها بصورة دائمة ونزيهة . لذلك ، لايكون القانون هو المهم بل الشخص الذي تعرفه ، وكم أنت مستعد ان تدفع له .
الفساد يعيق الديمقراطية والإصلاحات الموجهة نحو ا