
متى نتعلم الدرس... متى نتعظ كاظم الشمرتي
لقد اثارني تقرير أعدته احدى القنوات الفضائية حول قضية اختطاف واغتيال احد الكوريين العاملين في العراق قبل عدة سنوات..وما اثاره هذا العمل من ردود فعل غاضبة لدى الشعب الكوري بأس. ره.فلقد هزته هذه الحادثة وخرجوا الى الشوارع وهم يحملون الشموع ويرددون الاناشيد والتراتيل تضامناً مع مواطنهم الضحية. والملفت في الامر ان مراجعهم الدينيين البوذيين والكونفوشيوسيين سارعوا الى امتصاص هذا الغضب وتوظيفه باتجاه المبادرة الى معالجة اطفالنا ومرضانا من ذوي الحالات المستعصية في مستشفياتهم وعلى نفقتهم الخاصة وبرعاية قل نظيرها.. وقاموا بدعوة الكوادر الطبية لتدريبهم واكسابهم الخبرات، ووجهوا الدعوة لرجال الدين من مختلف المذاهب لزيارة كوريا في محاولة منهم لايجاد فهم وقواسم مشتركة تجمعهم باسم الانسانية.. ان الدرس الذي نستخلصه من مبادرة المراجع الدينية الكورية بالعمل على تضميد جراحاتنا لهو اعظم درس تتجلى فيه قيم التسامح والسلام والمحبة الانسانية بأرقى صورها. لم يهبوا لمقاتلة شعب قُتل بين ظهرانيه احد ابنائهم ولم يتناخوا للثأر بل تناخوا لمساعدة هذا الشعب على تخطي محنته وكفكفة جراحه وبث الامل في نفوس ابنائه..
فمتى نتعلم الدرس! كي نتسامح فيما بيننا نحن البلد الواحد والحضارة الواحدة والتأريخ الواحد والقيم الواحدة والاصول الواحدة والدين واللغة والكثير من المشتركات الواحدة.. الا تكفي كل هذه المشتركات كي تجمعنا وتبعث فينا روح التسامح والسلام والتكافل والتضامن!
فكيف بمن لا تربطنا به ولو واحدة من هذه المشتركات سوى المشترك الانساني يهرع لمساعدتنا ويدعمنا، ويمد يد العون لنا..
هل الخلل يا ترى في منظومتنا القيمية والاجتماعية ام الخلل بنا كأفراد ومؤسسات؟
افتونا يرحمكم الله.