
ادارة التربية والتعليم في العراق
ثابت واصل الزيدي
تعودت الاجيال الحديثة من الطلاب والتلاميذ في العراق كثيراً على ان يفكر لها اخرون في كل ما يتعلق بحياتها ومستقبلها وشؤونها، وما عليها الا السمع والطاعة، وقد شكلت نفسية التلقي عقلية غير قادرة على النقاش والاقناع، ففي التربية والتعليم، وفي جوانب الحياة المختلفة عموماً كثيراً ما يكون هناك مرسل ومتلق، وغياب واضح للتفاعل والشورى، والحوار المتكافئ، وفشلت تلك التربية في تحقيق احد الاهداف الرئيسية في التعليم، وهو ايجاد الملكات النقدية والفكر المستقل، وقد ربطه بعض الباحثين بظاهرة السلطوية، ومنها البعد الاداري في معالجة مشاكل التربية والتعليم في العراق.
يمكننا ان نقسم البعد الاداري الى الاشراف التربوي وادارة المدرسة واخيراً ادارة الصف فيما يخص العملية التربوية في المدارس، وسنسلط الضوء على ذلك.
1- الاشراف التربوي:
هو عملية تعاونية تهدف الى تحسين التعليم، وتحقيق الاهداف التربوية، لذلك يتم بالزيارات الصفية وعقد الاجتماعات وتقويم الكتب المقررة والمواد التعليمية واختيارها، والمساعدة في تطوير الوحدات التعليمية، وتحسين المناهج، وتوجيه ورش العمل، فضلاً عن تقديم المشورة والنصح للمعلمين في مواجهة المشكلات التعليمية.
ولكن الاشراف التربوي كثيراً ما يمارس كعملية سلطوية مزاجية تفتيشية تهدف الى تخويف المعلم واحراجه، واظهار نقاط ضعفه، ويشعر المشرفون بان المعلم غير متحمس لزيارتهم، ولا يثق بما يقدموه له من ملاحظات، وكان هناك حرباً باردة بين الطرفين.
لذلك فأن التقارير التي يعدها المشرفون التربويون بعد زياراتهم انطباعية، وليست ملائمة من حيث دقتها وشموليتها لتكون اساسا لتطوير عملية التعليم، كما انها تفتقر الى الموضوعية، فهي تتصف بالسلبية والنقد اللاعلمي.
ان عجز الاشراف التربوي بشكل عام عن تحقيق اهدافه يعود الى اسباب كثيرة يقف على رأسها اعتماده على السلطوية المتمثلة بضعف العلاقة بين المشرف والمعلم، وقيامها على التحكم والخضوع بدلاً من التعاون والتفاعل والثقة المتبادلة.
2- ادارة المدرسة:
لم تعد ادارة المدرسة عملية ارتجالية تركز على الجزئيات من العمل التربوي دون الربط بينها، بل اصبحت عملية منظمة ومنسقة، تشمل الجهد التربوي كله، وتهف الى تحقيق الاهداف التربوية باعلى درجة من الكفاية، وبأقل كمية من الوقت والتكلفة، وباقصى درجة من التعاون، عن طريق الاستغلال الامثل للطاقات والامكانات والفعاليات المتاحة.
لقد تغيرت مهمة الاداري التربوي الناجح لتشمل العناية بالعنصر البشري واحلاله المكانة اللائقة به، ووضع الفرد المناسب في المكان المناسب، والاخذ بمبدأ المشاركة في مختلف جوانب العمل التربوي، والعناية بالبعد المستقبلي، والاهتمام بالتقنيات التربوية والادارية الحديثة، واستخدام نتائج الدراسات الحديثة في تنظيم العمل واساليبه.
في حين تتميز الادارة التربوية الموجودة بغلبة طابع التسلط والمركزية والرجوع الى ديوان الوزارة في كل القرارات المنظمة للعمل، فضلاً عن ضعف القدرات الادارية وعدم توافر الجو الصحي وغياب التناغم بين الادارة والمدرس والطالب والاسرة.
3- ادارة الصف:
اما الادارة الصفية فهي ترتكز على اساسين رئيسيين هما تحقيق النظام داخل الصف وضبط سلوك الطلاب الذي يعتبر جسراً لحصول التعليم الفعال، وكثيراً ما تسبب المشكلات المرتبطة بادارة الصف القلق والتوتر للمعلمين، حيث تكمن اهمية هذه الادارة في ان نجاح العملية التربوية برمتها ينطلق اساسا من الانجاز في الصف، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون ادارة صفية فعالة ورشيدة تضمن النظام والتعلم معا من خلال امتلاك المعلمين لمهارات ثلاث مهمة هي التخطيط والادارة والتدريس.
ويمكن تعريف ادارة الصف بانها تلك الاجراءات التي يتخذها المعلم لزيادة التفاعل مع الطلاب، ومشاركتهم وتعاونهم في النشاطات الصفية وايجاد بيئة تعليمية منتجة فعالة.
اما الاساس الثاني فهو انجاز التعلم الذي يسعى الى تفجير طاقات الطالب، وبناء شخصية بشكل متوازن ومتكامل من خلال الفهم والتحليل وحل المشكلات والاستنتاج والتفكير الناقد الذي يتوفر بالتعليم الفعال، وتوفير بيئة مادية ونفسية ملائمة بالاضافة الى تحديد واضح لقواعد السلوك وقوانينه وتعليماته والتركيز على تنمية الضبط الداخلي الذاتي لدى الطلاب بعد اجراءات وقرارات مسبقة قبل بدء التدريس، وهذا ما يعرف بالاتجاه الوقائي في ادارة الصف.
ويقوم هذا الاتجاه على مبدأ (درهم وقاية خير من قنطار علاج) وهو يرتكز على فكرة ان المعلم الناجح والفعال في ادارته الصفية، هو الذي يسعى ويبذل قصارى جهده لمنع وقوع المشكلات السلوكية في صفه، وليس ذلك الذي ينتظر بسلبية حدوث المشكلات ليحاول معالجتها، وذلك لان اتخاذ كل اجراءات الامن والسلامة لمنع اندلاع الحريق خير من السعي لاطفائه بعد النشوب.
وبعبارة اخرى على المعلم الذي يريد النجاح في ادارة صفه توقع الموقف، والتحضير له من خلال خطة لتحقيق السيطرة عليه، والتركيز على المهام التعلمية والتعليمية والنشاطات الصفية التي قد تكون مصدراً لمشكلات سلوكية محتملة.