اتصل بنا اعداد المجلة (pdf) رسالتنا
 
 












طباعة اضافة الموضوع الى المفضلة حفظ الموضوع ارسل الموضوع الى صديق
الديمقراطية خارج البلاغة داخل الواقع
2010-07-14 11:00:00

 

من يتحدث عن الديمقراطية لابد ان يتحدث عن فلسفة تملك شبكة واسعة من العلاقات بين القانون والثقافة،  وبين الحقوق والحريات والمبادئ الدستورية ، وبين التعددية والانتقال السلمي للسلطة ، وبين المساواة وحقوق المواطنة، وبين العدالة وتكافؤ الفرص. هذا ما ينبغي توفره على الاقل،  حينما نشير الى اهمية الديمقراطية وكونها فلسفة لنظام حكم فيه من الضمانات الواقعية ، والمعترف بها من قبل الجميع مايجعل النظام ديمقراطيا.  .

لا انشاء بل وقائع وحقائق. هذا ماتحتاجه الديمقراطية للحديث عنها. حين نتحدث عن الدستور الديمقراطي فاننا نتحدث عن واقعية فصل السلطات واستقلالية القضاء. اي نتحدث عن توازن القوى الذي يضمن لجميع السلطات ان تعمل في حدود صلاحياتها الدستورية. كما اننا نتحدث عن دستور يتضمن لائحة بحقوق الانسان لايمكن ان تكون انتقائية او مجزأة او تخضع لخدمة هذه الجهة ولاتخدم تلك. فالدستور هو منظمة حية تستهدف حل النزاعات بين التعددية والتشبث بالرأي، وبين النفوذ السياسي وقوة القانون، وبين تكافؤ الفرص والاحتكار والمحاصصة الحزبية. وبين حقوق المواطنة والحقوق الحزبية. على الاقل هذا ما يجب ان يوفره دستور له نفوذ على الجميع بدون استثناء.واذا نص الدستور على حق، مثل حقوق المواطنة ، فان قوانين تنبع من الجوهر الدستوري ينبغي ان تشرع لتكون جزء من روح الدستور. فالحقوق السياسية التي ينص عليها اي دستور هي الحق الاول من حقوق المواطنة وهي حقوق كفلها الدستور العراقي. وهي مكفولة واقعيا في العراق بشكل ملموس رغم  الخروقات التي ترتكبها بعض الاحزاب الكبيرة. فالمنافسة العادلة في الانتخابات علي سبيل المثال، هي جزء من الحقوق السياسية للمواطن وبالتالي هي حق مكتسب وطبيعي لجميع الاحزاب السياسية للتعبير عن نفسها سواء في وسائل الاعلام او في الشارع. والمساواة امام القانون هي الحق الثاني من حقوق المواطنة ، وهذا يعني ان يكون المواطنون جميعا متساوين في الحق والواجب والفرص وتلقي العلاج بنفس المستوى.  فليس من حق الوزير ان يتلقى علاجا افضل ويكلف الدولة اعلى من علاج موظف او طالب او ارملة او طفل او اي عضو في المجتمع. وليس من حق الوزير او عضو اي حزب ان يحصل على افضلية في الحصول على سكن قبل اي مواطن آخر، او يحصل على منحة تعليمية بينما لايستطيع المواطن الاخر ان يحصل عليها لانه ليس ابنا لوزير او نائب او قائد سياسي. هذه هي المساواة امام القانون وليس فقط المساواة في الحصول على عدالة حيادية لا ينتهكها نفوذ سياسي او مالي او قومي او طائفي او اي نفوذ من اي نوع.  .

اما الحق الثالث فهو الحق الذي جعل الديمقراطيات الليبرالية ديمقراطيات اجتماعية ايضا ، وهو الحقوق الاجتماعية التي تضمن حقوق الانسان في العيش الكريم ، اي توفير الكرامة للفرد، فتوفر له اقل ما يمكن من سكن لائق وضمان مالي كاف وتعليم مجاني وتشمله بنظام ضمان صحي.ان الديمقراطية ليست انشاء وافتراضات ادبية. انها تاريخ ووقائع واحداث واشخاص وافعال وتشريعات اساسية لضمان نظام سياسي مستقر هدفه اسعاد البشر في الدولة . وهذه السعادة هي وجود الضمانات الاساسية من امن واستقرار وحقوق وثقافة ومجتمع مشارك في القرار السياسي وتقليل حجم الخوف من المستقبل برعاية الدولة.

تحتاج الديمقراطية ، حتى في الدول الديمقواطية المستقرة سياسيا، الى ثقافة مدنية توفر رؤية صحيحة لآليات الديمقراطية لممارستها من خلال المؤسسات الرسمية والمدنية ، مثل المجالس والجمعيات والنشاطات الثقافية والاجتماعية ومجالس الاباء والاتحادات وغيرها من قنوات للتعبير عن الرأي بالقوانين واجراءآت الحكومة وعمل البرلمان والحاجات المتجددة لتعديل القوانين واصدار تشريعات جديدة تناسب حاجات المجتمع من خلال تطوير قطاعات الحكومة والدولة المختلفة ، السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية لتكريس دور المشاركة الشعبية في القرار السياسي.  .

الديمقراطية ، من خلال هذا التوصيف، ليست وهما او تصورا او ايديولوجيا.انها حقائق سياسية ووقائع اجتماعية واجراءات اقتصادية في اطر دستورية راسخة وقابلة للتعديل في اي وقت او مرحلة تتطلب هذا التعديل. ان الديمقراطية هي افضل نظام سياسي واجتماعي حتى الآن. وحين اختار العراقيون الديمقراطية خيارا سياسيا يفضي الى تحقيق مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فان ذلك يعني ان التحول الثقافي نحو الديمقراطية سيسهم في اعداد المجتمع السياسي والمجتمع المدني الى الممارسة الديمقراطية . ان جميع الازمات التي مرت بالعراق في السنوات الماضية،  تنبع من الازمة الثقافية التي تتلخص بالفكر الاحادي الالغائي، وبهيمنة الايديولوجيا على الصراعات السياسية والحزبية بعيدا عن عمل القانون ، وبتقديم مصالح الاحزاب على مصالح المواطنين، وعلى الاستئثار الحزبي بمناصب الخدمة المدنية التي تعتبر خدمة حيادية لصالح الدولة في الدول الديمقراطية، وباعتبار الثقافة ملحقا دعائيا للسياسة والاعلام نشاطا وصوليا يقوم على تسويق السياسة والافكار الايديولوجية ، وجعل التعليم عقائديا، سواء كان ايديولوجياً وضعيا ام دينيا. والشمولية فكرا بديلا عن الليبرالية السياسية والعلمانية الفلسفية، والهيمنة بديلا عن العقد االجتماعي بين الدولة والمجتمع .

ان العراق بحاجة الى خطاب سياسي عقلاني حقوقي وليس الى خطاب دوغمائي ايديولوجي ، مثلما هو بحاجة الى جدية فكرية وثقافية في تناول الموضوعات الاساسية الخاصة بالديمقراطية والبناء السياسي والاجتماعي للعراق الذي يفترض ان تبادر نخبه الثقافية والاكاديمية الى التحلي باكبر قدر من المسؤولية الاخلاقية في تناول المعضلات الكبرى التي تواجه تحول العراق نحو الديمقراطية.

ليس المهم ان نكثر من الكتابة . المهم ان نكون جادين وحقيقيين كما هي الديمقراطية في مسؤوليتها تجاه الشعوب.

 

 

 

 

 

 

 
 
عدد الزيارات 38
مواضيع ذات صلة:
 
 

 

 
 
أرشيف الموقع
 
 
 
   
تصميم واستضافة شركة البغدادية للتصميم والإعلان