ورشة شعوب
حماية الديمقراطية
في بغداد
العراق اختار الطريق الديمقراطي بعد عام 2003 وتعتبر مكسب للشعب العراقي الذي عاش فترة طويلة تمتد (1400 سنة ) تحت حكم شمولي وبالتالي تعتبر فرصة لهذا الشعب ليكون صاحب القرار السياسي في حكم نفسه، لذلك اصبح من الواجب ان تتعاون مختلف القوى ( الشعب ـ الحكومة ـ منظمات المجتمع المدني ) في حماية الديمقراطية لكونها السبيل الأمثل لتطور العراق .
أقامت مجلة شعوب ورشة حول الديمقراطية ، وقد حضرها عدد من الاعلاميين ، وعبر الحضور من خلالها عن أرائهم .
عبد الزهرة الطالقاني / مدير المكتب الاعلامي في وزارة الدولة للسياحة والآثار :
الملاحظة هي حول الـ 1400 سنة نتصور انها مرت بدون ديمقراطية ، ولكن من خلال قرأتي للتاريخ ارى ان عصر المأمون كانت فيه ملامح للديمقراطية وذلك بسبب حرية الثقافة والرأي التي كانت موجودة والدليل على ذلك ما شهده عصره من حرية الممارسة للطقوس الدينية لمختلف الاديان وليس للمسلمين فقط ، بالاضافة الى ازدهار بيت الحكمة وهذه من الملامح المهمة للديمقراطية .
وظهرت الديمقراطية كذلك في العراق بعد الحرب العالمية الأولى ونشوء الدول العراقية من خلال حرية الصحافة ودور البرلمان الفاعل ، السؤال المهم ، هو كيف يتم حماية الديمقراطية التي شهدنها بعد عام 2003 وعدم التجاوز عليها ، اعتقد ليست مسؤولية السلطة فقط بل هي مسؤولية المواطن ومنظمات المجتمع المدني.
غسان عبد الكريم الكاتب / اعلامي :
في البدء اود ان اشير الى تساؤل ، اذا كانت الديمقراطية في بريطانيا يحميها الشعب وتحميها الممارسة ، فمن يحمي الديمقراطية في العراق ؟
ولكي نجيب عن هذا التسأول ، نحتاج الى تحليل ، في العراق هناك 6100 منظمة مجتمع مدني ولكن ما هو فاعل منها 300 منظمة فقط ، والنتيجة ان دورها معطل ايضاً والمواطن دوره معطل وذلك بسبب غياب دور الفئة المتعلمة لانها اما خارج العراق او مغلوب على امرها في الداخل.
الديمقراطية ليست مجرد اعطاء رأي ، ولكن يجب ان يكون هناك من يستمع لك ويجيب عليك ، فعلى سبيل المثال لو خرجنا في مظاهرة ، هل هناك من يستمع لك ؟
اود ان اشير الى التحدي الخطير الذي سيواجهنا في عام 2011 والذي سيشهد خروج القوات الأجنبية ، فمن يحمي الديمقراطية ، هل النخب السياسية ، اعتقد ان الاجابة بالنفي لانها مشغولة بممارسة السلطة وليس حماية الديمقراطية ، والدليل على ذلك ازمة تشكيل الحكومة حالياً .
عبد الزهرة الطالقاني : بالنسبة لما قاله الاستاذ غسان ، ان دور المواطن معطل، ولكني ارى ان ما معطل هو وعي المواطن وليس دوره ، لانه من الصعب اخذ المواطن ليمارس دوره، فهو يستطيع ان يتحدث ضد الحكومة بشتى الامور، ويستطيع ان يخرج بمظاهرات ولكن بالتأكيد لا تأتي الحلول مباشرة للقضية التي خرجت من اجلها المظاهرات بسبب وجود العقبات .
عبد الهادي فنجان / كاتب ومترجم :
الديمقراطية لا تؤخذ من الجانب السياسي فقط ، بل هي تتحدد بالمطالب الديمقراطية وهي دعه يمرـ دعه يعمل ـ . دعه يبدع .
وبخصوص قضية المأمون كان التعليم في عهده تعليم نقدي ابداعي ولكن بعد القرن السابع تحول الى تعليم تقليدي ، أي ساد مبدأ ما قاله السلف لا يستطيع ان يغيره الخلف وبذلك بدأت الحياة الثقافية بالانحدار ، فالمامؤن لم يكن ديمقراطي في حكمه ولكن كانت هناك ميزة ان عصره تميز بأنه دولة مؤسسات وليست مؤسسات دولة.
عندما تسلم السيد مفيد الجزائري وزارة الثقافة التقينا به وسألناه ، هل بالامكان نقل الثقافة العراقية الى خارج العراق ؟ اجاب ، بأن الوزارة لوحدها لا تستطيع ذلك ويجب ان يكون لمنظمات المجتمع المدني دور بذلك، وكذلك في الجانب الديمقراطي دور الحكومة مهم ولكن دور المجتمع المدني اهم ، ولكن يجب ان نركز على قضية وهي هل انها تعي دورها ، فأذا ما كانت واعية فبأمكانها تعزيز دورها .
قمنا قبل مؤسسة شعوب بتأسيس عدة منظمات ولكن لم تستمر مثل مؤسسة شعوب بالعمل ، نتسأل لماذا ؟ وذلك لان شعوب استطاعت الاستمرار بالعمل لانها عملت على تطوير نفسها ، فمع كل اصدار يصدر لشعوب نرى ان الوعي والندوات والفعاليات تكون اكثر مما قبل .
هناك احصائية تؤكد ان منظمة الديمقراطية في امريكا متبرعة لحد عام 2007 بمبلغ ثلاثة ونصف مليار وكذلك المنظمات الديمقراطية في اوربا متبرعة بمبلغ اربع مليارات الى منظمات المجتمع المدني العراقي .فيا ترى هل يراد ان ينشىء مجتمع مدني وهمي في العراق لان المنظمات الاجنبية تفرق المنظمات الفاعلة عن غير الفاعلة في المجتمع المدني العراقي من حيث التمويل . نحن نريد ان نفعل المنظمات التي نشترك بها من خلال الورش التي تقام لان المجتمع المدني هو الراعي للديمقراطية وهو الذي ينضجها .
غسان عبد الكريم : يجب ان نشير الى نقطة مهمة وهي ان الديمقراطية والفقر لا تتوأمان بأستثناء الهند ، فبلدنا فيه 7 مليون فقير ، فهل استطيع اقناع المواطن الفقير بحماية الديمقراطية ؟
من المؤكد انه سيكون غير مبالي بالديمقراطية لانه بحاجة الى تحسين وضعه الاقتصادي ، فمن واجب الدولة توفير الخدمات أي الاهتمام بالجانب الاقتصادي .
هاشم الموسوي / الجمعية العراقية لدفاع عن حقوق الصحفيين :
يجب ان نتكلم عن الواقع ولا ننكر ان التيار الاسلامي هو الفاعل ، والشعب العراقي معول على التيار الاسلامي الليبرالي الذي لديه تحفظات على الديمقراطية الحديثة وهذه بحد ذاتها مشكلة .
عمار جليل / موظف حكومي : الديمقراطية مشوهة في العراق ، وهي تنتشر بشكل عمودي وليس افقي ، لان الفئة المثقفة هي من تؤمن بها فقط، وهناك اسباب اخرى لتشوه الديمقراطية في العراق لان المجتمع العراقي هو مجتمع قبلي عشائري و الديمقراطية لاتنمو في المجتمع القبلي بل تنمو في المجتمع المدني .
ننتقل الى موضوع حماية الديمقراطية والتي تتسم بعدة خطوات ، فالديمقراطية في بريطانيا وامريكا لم تأتي فجأة بل مع مرور الوقت ترسخت ،أي نحتاج الى عامل الوقت ، وكذلك يجب علينا ان لانغفل دور الاعلام في انضاج الديمقراطية بالاضافة الى تحسن الوضع الاقتصادي ، فالمواطن الكادح عندما يرى ان حكومته تقدم له الخدمات ، بالتأكيد سيكون عامل مهم في الحفاظ على التجربة ، بالنسبة لي انا متفائل بالديمقراطية وتطورها في العراق بالرغم من الذي يحدث .
غسان عبد الكريم : نحن مع هذا التفاؤل ونتمنى ان يكون في محله ، ولكن اثار الاستاذ عمار نقطة مهمة هو عامل الوقت فالوقت ليس في صالح الديمقراطية ، لاننا ماذا سنورث لأجيالنا القادمة اذا لم نعمل شيء في سبيل انضاج الديمقراطية.
هاشم الموسوي : اطرح سؤال ، هل نحن بحاجة حقاً الى الديمقراطية ام الى الديمقراطيين ؟ اذا لم يوجد الديمقراطيين فلا نستطيع بالتالي بناء ديمقراطية حقيقية .
عبد الزهرة الطالقاني : هناك مسألة مهمة يجب ان نتجاوزها وهي ضرورة تجاوز مسألة التوجس من المليشيات لان ذلك يضعف الديمقراطية .
بسمان طالب الموسوي / شاعرة واديبة / عضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق :
ارى ان تعميق الديمقراطية يتم من خلال وسائل ومنها الوسائل التربوية للطلبة ويجب ان ننمي لدى النشئ مبادئ الديمقراطية وتعميمها من خلال تفعيلها في العلاقات مابين الناس .
وفي نهاية الورشة اتفق الحضور على ان وسائل حماية الديمقراطية ، وهي الوعي الجماهيري ومؤسسات المجتمع المدني والاعلام والمؤسسات الدستورية .